أعمال القلوب عند مرجئة الفقهاء
من المتفق عليه أنّ مرجئة الفقهاء تخرج أعمال الجوارح من مسمى الإيمان، فالإيمان يثبت عندهم بأمرين: القول باللسان والاعتقاد بالقلب؛ أما أعمال القلوب مثل: الحب والخوف والرضى...ونحوها فقد حصل الخلاف في تحديد موقفهم منها، هل يدخلونها في مسمى الإيمان أم لا يدخلونها، فعلى هذا الرأي الأخير يكون قولهم في الإيمان: أنه قول باللسان وتصديق بالقلب أي علم ومعرفة دون الحب والرضى.
فمن أهل العلم من يرى أنهم يخرجون عمل القلب من مسمى الإيمان، وهذا قول شارح الطحاوية ذكره عند قول الطحاوي: (وحبهم دين وإيمان وإحسان). وممن درس هذه المسألة دراسة علمية مستوفية د. عبد الله السند في كتابه القيم: آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية (ص: ١٨٥).
لكن يشكل على هذا القول: قول المرجئة في مناط الكفر عندهم هل هو عدم الاعتقاد أو عدم العلم، والصحيح عندهم أنّ مناط الكفر هو عدم الاعتقاد. أما عدم العلم فهو مناط الكفر عند الجهمية، فبين المرجئة وبين الجهمية خلاف في تحديد الإيمان الذي في القلب. انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ت محيي الدين (ص: ٥١٨).
أي أنّ التكفير عند المرجئة هو عدم الاعتقاد بوجوب الصلاة أو اعتقاد حل المحرمات كالخمر والسرقة ونحوها. فإذا كان قول المرجئة بوجوب اعتقاد الواجبات، واعتقاد تحريم المحرمات فهذا عمل قلبي فيلزم منه أنهم أدخلوا عمل القلب في الإيمان، وبهذا يتحقق أنّ مذهبهم دخول عمل القلب في مسمى الإيمان. وأنّ قولهم في الإيمان الذي في القلب مغاير لقول الجهمية، ولو أخرجوا عمل القلب من مسمى الإيمان لصار قولهم وقول الجهمية قولا واحدًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والمقصود هنا أنّ عامة فرق الأمة تدخل ما هو من أعمال القلوب حتى عامة فرق المرجئة تقول بذلك، وأما المعتزلة والخوارج وأهل السنة وأصحاب الحديث فقولهم في ذلك معروف، وإنما نازع في ذلك من اتبع جهم بن صفوان من المرجئة، وهذا القول شاذ.
وقال: بل القول المجرد عن اعتقاد الإيمان ليس إيمانًا باتفاق المسلمين، فليس مجرد التصديق بالباطن هو الإيمان عند عامة المسلمين إلا من شذ من أتباع جهم والصالحي) الفتاوى (٧/٥٥٠).
كلمة موقع اعتقاد