عند الاختلاف يتمسك بالجمل الثابتة بالنص والإجماع
من القواعد المهمة التي تبيّن الحق وتدلّ عليه وتحول دون الفرقة والاختلاف (التمسك بالجمل الثابتة بالنص والإجماع).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وما تنازعت فيه الأمة وتفرقت فيه إن أمكنه أن يفصل النزاع بالعلم والعدل، وإلّا استمسك بالجمل الثابتة بالنص والإجماع، وأعرض عن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا).
وقال أيضًا: (والواجب أمر العامة بالجمل الثابتة بالنص والإجماع، ومنعهم من الخوض في التفصيل الذي يوقع بينهم الفرقة والاختلاف). مجموع الفتاوى: (١٢ / ٢٣٧).
وتتبين أهمية هذه القاعدة في تطبيقها في مواضع الخلاف.
1. حينما تذكر مسألة كفر تارك الصلاة، يقال: يستمسك فيها بالجمل الثابتة بالنص والإجماع.
فمن النص:
- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) رواه الإمام أحمد في المسند (رقم: ٢٢٩٣٧ وغيره).
- وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة). تعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص: ٩٢٣- ٩٢٩).
ومن الإجماع:
- قول عبدالله بن شقيق رحمه الله: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة).رواه الترمذي (رقم: ٢٦٢٢).
- وقول أيوب السختياني رحمه الله: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه). تعظيم قدر الصلاة للمروزي (ص: ٩٧٨).
وحينما يسأل أحد عن حكم تارك الصلاة، عليه أن يجيب بهذه النصوص والآثار والإجماع.
2. وكذا مسألة العمل والإيمان، حينما يقال: هل العمل شرط في صحة الإيمان أو شرط في كماله؟ .
يقال القاعدة في هذا: التمسك بالجمل الثابتة بالنص والإجماع.
فالعمل جزء من الإيمان لا ينفصل عنه بالنصوص الثابتة من القرآن والسنة والإجماع.
الإجماع ما حكاه الشافعي وغيره:
- قال الشافعي رحمه الله: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركناهم أنّ الإيمان قول وعمل ونية لا يجزي واحد من الثلاثة إلّا بالآخر). شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٥/ ٩٥٦).
ويتمسك بالمأثور عن السلف: ومما ورد عن السلف في هذا أنهم لا يفرّقون بين الإيمان والعمل، ويقولون لا إيمان إلّا بعمل.
- قال الأوزاعي رحمه الله: (أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة، ولا يفرقون بين الإيمان والعمل). مسائل حرب الكرماني (٣ / ٩٩٠).
- وقال الوليد بن مسلم رحمه الله: (سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون قول من يقول إنّ الإيمان إقرار بلا عمل).
- ويقولون: (لا إيمان إلّا بعمل، ولا عمل إلّا بإيمان). صريح السنة (ص: ٢٩).
- ومن قول أهل السنة: أنّ الإيمان والعمل قرينان، لا ينفع أحدهما بدون صاحبه). مجموع الفتاوى (٧ / ٣٣٥).
وحينما يسأل أحد عن هذه المسألة، عليه أن يجيب بمقتضى الإجماع والمأثور عن السلف، فيقول: الإيمان: قول وعمل لا يجزي أحدهما إلّا بالآخر.
أو يقول: لا إيمان إلا بعمل.
أو يقول: الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبه.
كلمة موقع الاعتقاد